حسن ابراهيم حسن
416
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على حين لا نجد أكثر من شاعر واحد أخلص للزبيريين وظل على ولأنه لهم حتى بعد سقوط حزبهم . هذا هو الشاعر عبيد اللّه بن قيس الرقيات « 1 » الذي كان من أنصار عبد اللّه بن الزبير ، وكان مغاليا في نصر الزبيريين . انصرف الناس عن عبد اللّه بن الزبير وكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب . وقد عرف فيه عبد الملك هذا البخل ، فتنبأ بأقول نجمه . وقال لمصعب عندما طلب منه أن ينضم إليه ويترك أخاه : « واللّه إن فيه ثلاث خصال لا يسود بها أبدا : عجب قد ملأه ، واستغناء برأيه ، وبخل التزمه . فلا يسود رجل فيه تلك الخصال . أضعف إلى ذلك إخراج عبد اللّه بن الزبير بنى أمية من المدينة وتحامله على بني هاشم وحطه على شأنهم ، وهدمه الكعبة لإصلاحها ، فاتخذ الحجاج ابن يوسف من ذلك وسيلة لإثارة الناس عليه . وبذلك سقط حزب الزبيريين بعد أن بسط سلطانه على الحجاز والعراق ومصر تسع سنين ( 64 - 73 ه ) ، ولم تقم له بعد ذلك قائمة . وكان لهزيمة ابن الزبير مغزاها السياسي ، فإنها ليست هزيمة شخص أو حزب ، ولكنها هزيمة ذلك الإقليم الذي حمل لواء هذه النهضة مدة من الزمن . وكانت تلك المحالة آخر المحاولات التي بذلها الحجاز لاسترداد نفوذه الأبى والسياسي . 7 - المرجئة تكلمنا من قبل على طائفتين من أقدم الطوائف الإسلامية وهما : الخوارج أو الجمهوريون ، والشيعة أو الملكيون . وسنتكلم الآن على طائفة أخرى لا يقل أثرها في توجيه السياسة الإسلامية عن هاتين الطائفتين ، وهي طائفة المرجئة التي ظهرت في دمشق حاضرة الأمويين بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري .
--> ( 1 ) سمى ابن قيس الرقيات لأنه شبب بثلاث نسوة كان اسم كل منهن رقية . وهو شاعر قرشي يؤثر العصبية القرشية ويختص منها بحزب الزبيريين الذين اتصل بهم ومدحهم ودافع عنهم حتى قتل مصعب بن الزبير ثم أخوه عبد اللّه واختفى حزبهم من ميدان السياسة . أنظر ترجمته في الأغانى ( 5 : 73 - 100 ) .